الثلاثاء , 17 مارس 2026 - 3:51 مساءً

كيف نهدّئ الخوف في أوقات الحرب؟ دليل عملي من ميرفت غنطوس للعائلات

المعالجة الروحانية ميرفت غنطوس

المعالجة الروحانية ميرفت غنطوس

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

في ظل الضغوطات النفسية التي تفرضها حالة الطوارئ، وضمن مساعي جمعية “سلامتك – حيفا” لتقديم إرشادات عملية للجمهور في مختلف مجالات الحياة، التقينا بالمعالجة الروحانية ميرفت غنطوس، التي قدّمت مجموعة أدوات وتقنيات تساعد الأفراد والعائلات على التعامل مع التوتر والخوف وتعزيز التوازن النفسي.

حاورتها سامية عرموش، مسؤولة العلاقات العامة في الجمعية.

 

كيف يمكننا استخدام الممارسات الروحية اليومية للتخفيف من القلق والخوف أثناء الحرب، وضمان استقرار نفسي وعاطفي لأفراد العائلة؟

في زمن الحرب، لا يكون الهدف إلغاء الخوف، بل تعلّم كيفية احتوائه دون أن يسيطر علينا.

الممارسات الروحية اليومية تصبح وسيلة لإعادة التوازن للجهاز العصبي وخلق شعور داخلي بالأمان حتى في ظل واقع غير مستقر.

يمكن البدء بتنظيم التنفس، لأنه المفتاح الأسرع لتهدئة الجسد. التنفس البطيء مع زفير أطول من الشهيق يساعد على إيقاف استجابة الخطر وإعادة الإحساس بالهدوء.

وعند تصاعد القلق، يمكن استخدام تقنيات التثبيت في الحاضر مثل تمرين “5-4-3-2-1”، الذي يعيد الانتباه للحواس بدل الغرق في الأفكار المخيفة.

كما أن الاتصال بالجسد ضروري، من خلال وضع اليد على القلب، أو احتضان الذات، أو استخدام الضغط العميق، لأن الجسد يحتاج أن يشعر بالأمان قبل أن يقتنع به العقل.

ومن المهم أيضًا تفريغ التوتر بدل كتمه ، عبر الحركة، الاهتزاز الخفيف للجسم، أو المشي الواعي، لأن المشاعر غير المعبر عنها تتحول إلى توتر داخلي مستمر.

على المستوى الروحي، يمكن خلق طقس يومي بسيط، مثل تخيّل نور يحيط بالجسد والبيت، أو كتابة المخاوف وإطلاقها، أو تخصيص لحظات للدعاء أو التأمل، مما يعزز الإحساس بالحماية والمعنى.

ولا يقل أهمية عن ذلك تنظيم التعرض للأخبار، لأن التكرار المستمر يغذي القلق ويبقي الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم.

أما داخل العائلة، فالحضور العاطفي هو الأساس: كلمات طمأنة، لمسة حنونة أو لحظة تنفس جماعي، كلها تنقل الإحساس بالأمان من شخص لآخر.

في هذه الظروف، لا نبحث عن راحة كاملة… بل عن أدوات تساعدنا على العودة إلى التوازن، مرة بعد مرة.

 

ما هي التقنيات الروحية أو التأملية التي يمكن تعليمها للأطفال والشباب لمساعدتهم على مواجهة المواقف الطارئة دون شعور بالخوف المفرط؟

الأطفال والشباب لا يحتاجون إلى تفسير كل ما يحدث، بل إلى أدوات يشعرون من خلالها بالأمان.

أول ما نركز عليه هو الجسد، لأن الخوف يظهر فيه قبل أن يفهم بالعقل. يمكن تعليم الأطفال“نفس البالون”، حيث يتخيلون أن بطنهم يكبر مع الشهيق ويصغر مع الزفير، مما يساعدهم على تهدئة أنفسهم بطريقة بسيطة ولطيفة.

كما أن تمارين التثبيت في الحواس، مثل ملاحظة ما يرونه أو يسمعونه حولهم، تساعدهم على الخروج من دائرة الخوف والعودة للحظة الحالية.

الخيال أيضًا أداة قوية مثل تخيّل “فقاعة أمان” من النور تحيط بهم، أو تحويل الخوف إلى لون أو شكل والتعبير عنه بالرسم، مما يخفف من حدته.

ولا يمكن إغفال دور الحركة: القفز، الاهتزاز، أو اللعب الحر يساعد الأطفال على تفريغ التوتر بدل تخزينه في أجسادهم.

بالنسبة للشباب، يمكن إضافة أدوات أعمق مثل كتابة المشاعر، أو إعادة صياغة الأفكار بطريقة أكثر وعياً، كأن يتحول “أنا خائف” إلى “أنا أمر بتجربة صعبة وأستطيع التعامل معها”.

كما أن وجود روتين ثابت، خاصة قبل النوم، مع كلمات طمأنة ولمسة حنان، يعزز الإحساس بالاستقرار.

ومن المهم جدًا تقليل تعرضهم للمشاهد والأخبار الصادمة، لأن أجهزتهم العصبية أكثر حساسية.

عندما نعطي الأطفال والشباب أدوات عملية، نحن لا نحميهم من الخوف فقط، بل نعلّمهم كيف يمرون من خلاله بقوة ووعي.

 

كيف يمكن للمجتمع أو العائلة دمج الدعم الروحي مع الإجراءات العملية للحماية والسلامة أثناء حالات الطوارئ الناتجة عن الحرب؟

في أوقات الحرب، الأمان الحقيقي لا يأتي من جانب واحد فقط، بل من التوازن بين الاستعداد الخارجي والاستقرار الداخلي.

الإجراءات العملية مثل وجود خطة طوارئ واضحة، ومعرفة أماكن الحماية، تمنح العقل شعورًا بالسيطرة وتقلل من الخوف الناتج عن المجهول.

لكن في المقابل، يحتاج الجسد إلى أدوات تهدئته، وهنا يأتي دور الدعم الروحي والنفسي.

يمكن للعائلة أو المجتمع تبني طقوس بسيطة في لحظات التوتر، مثل التنفس الجماعي، أو ترديد جملة موحدة تعزز الإحساس بالأمان، لأن التزامن الجماعي يهدئ الجهاز العصبي بشكل كبير.

كما أن خلق مساحة هادئة داخل البيت—زاوية بسيطة تحتوي على ضوء خافت أو رائحة مريحة—يمنح شعورًا بوجود “ملجأ داخلي”، وليس فقط مكانًا ماديًا للحماية.

الدعم لا يكون فقط في الحماية الجسدية، بل أيضًا في **الاستماع وفتح مساحة للتعبير عن الخوف دون حكم**، لأن المشاعر المكبوتة تزيد من التوتر الداخلي.

ومن الأدوات الفعالة أيضًا تحديد “دائرة السيطرة”، والتركيز على ما يمكن فعله بدل الانشغال بما هو خارج قدرتنا.

يمكن كذلك إدخال ممارسات جماعية بسيطة

مثل المشي الواعي، أو جلسات تفريغ بالحركة أو الصوت، مما يساعد على تحرير التوتر المتراكم.

وأخيرًا، وجود معنى أو بعد روحي—سواء عبر الدعاء أو التأمل—يمنح الإنسان قدرة أعمق على الصمود، لأنه يشعر أنه ليس وحده في هذه التجربة.

في هذه الظروف… قد لا نتحكم بما يحدث حولنا، لكن يمكننا أن نختار كيف نكون داخله: متماسكين، حاضرين، ومتصلين ببعضنا.

 

روابط جمعية سلامتك:

https://salamtk.net/ar/posts/1831

 

https://www.facebook.com/share/p/1C5eFqJLaR/

×