الثلاثاء , 13 أكتوبر 2026 - 2:15 مساءً

مؤتمر مهني في حيفا يبحث قضايا الشيخوخة والإعاقة في مجتمع متعدد الثقافات من منظور قانوني

تصوير مندوبة حيفا24نت

تصوير مندوبة حيفا24نت

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

كتبت:سامية عرموش

حيفا، 12 أكتوبر 2026 – عُقد اليوم في السينماتك، ضمن مجمع الأوديتوريوم في مركز الكرمل بحيفا، المؤتمر الأول بعنوان «الشيخوخة والإعاقة في مجتمع متعدد الثقافات: لقاء مع القانون»، وذلك في إطار برنامج تدريبي مهني من ثلاث مراحل تنظمه منظومة التمثيل الملائم التابعة للمساعدة القانونية في وزارة العدل.


وافتتح المؤتمر الدكتور والمحامي تسيون ايلوز، رئيس المساعدة القانونية في وزارة العدل؛ والمحامية تمار حلومة شحادة، المسؤولة اللوائية عن مجال الشيخوخة والأهلية القانونية في لواء حيفا؛ والدكتورة والمحامية ميطال سيغل-رايخ، المسؤولة القطرية عن مجال الشيخوخة والأهلية القانونية في إدارة المساعدة القانونية؛ والمحامية نسرين سلامة، رئيسة الوحدة المسؤولة عن نشاط وزارة العدل في المجتمع العربي.


وتضمن البرنامج محاضرات ونقاشات تناولت التحديات القانونية والطبية والاجتماعية المرتبطة بالشيخوخة والإعاقة، وشملت الفروق بين أنواع الخرف المختلفة، وأحكام الشريعة الإسلامية، وعرض فيلم «ما زالت أليس» (2014)، الذي يتناول تجربة الإصابة بمرض ألزهايمر وتأثيراته على الإنسان ومحيطه. كما عُقد نقاش حول التحديات القانونية في مجال الوصاية، بمشاركة القاضية شيري هايمن، نائبة رئيس محكمة شؤون الأسرة في حيفا.


البروفيسور ربيع خلايلة: الخرف قد يتطور قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة


ومن أبرز محطات المؤتمر محاضرة البروفيسور ربيع خلايلة، الباحث في مجال علم الشيخوخة ونائب رئيس الكلية الأكاديمية صفد، بعنوان «الفروق بين أنواع الخرف المختلفة ونظرة على الشيخوخة في المجتمع العربي»، تناول فيها التغيرات الصحية والمعرفية المرتبطة بالتقدم في السن، والفجوات الصحية بين المجتمعين العربي واليهودي، والتحولات التي تشهدها منظومة رعاية كبار السن.


وأوضح خلايلة أن الشيخوخة ليست مرحلة تبدأ فجأة عند بلوغ سن الستين أو الخامسة والستين، بل هي عملية تتداخل فيها تغيرات بيولوجية ووظيفية تبدأ في مراحل مبكرة من الحياة. وأشار إلى أن الدماغ يحتفظ بقدرته على التعلم والتطور حتى في مراحل متقدمة من العمر، وأن اكتساب المعرفة وتنشيط القدرات الذهنية يسهمان في تعزيز الاحتياطي المعرفي للدماغ، بما قد يساعده على التعويض عن بعض الأضرار وتأخير ظهور آثارها على الذاكرة والتفكير والتركيز.


وتطرق إلى مفهوم «التمييز على أساس السن» (Ageism)، محذرًا من الصور النمطية والأحكام المسبقة التي قد تؤثر في طريقة التعامل مع كبار السن، بما في ذلك افتراض عدم قدرتهم على الفهم أو اتخاذ القرارات. وضرب مثالًا على ذلك بمخاطبة أفراد الأسرة بدلًا من الشخص المسن نفسه عند طلب المشورة أو مناقشة مسألة قانونية، مشددًا على ضرورة احترام استقلاليته وإتاحة الفرصة له للتعبير عن رأيه، ما لم توجد أسباب فعلية تستدعي تقييم قدراته.


وفي سياق حديثه عن الفجوات الصحية، أشار خلايلة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة في المجتمع العربي، ولا سيما السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، وهي عوامل ترتبط بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشكلات الصحية. كما تناول الفروق في متوسط العمر المتوقع بين المجتمعين العربي واليهودي، والتحديات الصحية والاجتماعية التي تؤثر في فرص العيش بصحة واستقلالية خلال سنوات الشيخوخة.


وفيما يتعلق بالخرف، أوضح خلايلة أن ألزهايمر هو النوع الأكثر شيوعًا من الخرف، لكنه ليس النوع الوحيد. ولفت إلى أن بعض أنواع الخرف قد تبدأ بتغيرات في السلوك أو الشخصية أو القدرة على الحكم واتخاذ القرارات، وليس بالضرورة بضعف الذاكرة وحده. كما أشار إلى أن التغيرات المرتبطة بألزهايمر وبعض أنواع الخرف قد تبدأ قبل ظهور الأعراض السريرية الأولى بنحو 15 إلى 20 عامًا.
وشدد على أن النسيان وحده لا يكفي لتشخيص الخرف، إذ يتطلب التشخيص تقييمًا طبيًا متخصصًا وفحوصًا تساعد على تحديد طبيعة التغيرات المعرفية والوظيفية وأسبابها. وأكد أهمية التمييز بين التراجع الطبيعي المرتبط بالعمر والحالات التي تؤثر في قدرة الشخص على إدارة حياته اليومية.


وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في المجال القانوني، ولا سيما عند إعداد الوصايا أو اتخاذ قرارات تتعلق بالوصاية والأهلية القانونية. وأوضح خلايلة أن موافقة الشخص اللفظية لا تعني بالضرورة أنه فهم جميع التفاصيل، مشيرًا إلى أهمية التأكد من استيعابه للمعلومات وقدرته على التعبير عن إرادته، وإحالته إلى تقييم طبي متخصص عند وجود شكوك بشأن قدراته المعرفية أو سلامة اتخاذه للقرارات.


كما تناول التحديات المتزايدة في رعاية كبار السن في ظل التحولات الاجتماعية وتراجع متوسط عدد الأبناء في الأسرة العربية، إلى جانب خروج الأبناء للعمل والدراسة وتغير أنماط الحياة. وأشار إلى أن الاعتماد على الأسرة وحدها قد يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت، رغم استمرار دورها المحوري في الرعاية، ما يزيد الحاجة إلى تطوير الخدمات المجتمعية والمؤسساتية وتوفير مقدمي رعاية مؤهلين.


ولفت إلى أن غالبية كبار السن يواصلون العيش في المجتمع، فيما تقيم نسبة محدودة منهم في دور رعاية المسنين أو مرافق السكن المحمي، الأمر الذي يستدعي تعزيز الخدمات التي تساعدهم على الحفاظ على استقلاليتهم وكرامتهم، وتقديم الدعم لأفراد أسرهم الذين يتولون مسؤولية الرعاية.


واختتم خلايلة بالتأكيد على أهمية الاستعداد المبكر لمرحلة الشيخوخة على المستويات الصحية والقانونية والاجتماعية، وتعزيز الوعي بالخرف وأنواعه، وتطوير منظومات الرعاية والدعم بما يستجيب لاحتياجات كبار السن المتغيرة، ويحفظ حقوقهم وكرامتهم، ويعزز قدرتهم على العيش بأمان وجودة حياة.

×