كيف نتعامل مع الأخبار في أوقات الطوارئ دون أن نفقد توازننا؟ لنا غانم أيوب – باحثة في مجال الإعلام
لنا غانم أيوب – باحثة في مجال الإعلام
لنا غانم أيوب – باحثة في مجال الإعلام
في أوقات الطوارئ، تصبح الأخبار جزءاً لا ينفصل عن يومنا. الهاتف لا يتوقف عن التنبيه، ومواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ بالمعلومات، والصور، والتعليقات المتدفقة بلا توقف. في هذا الواقع، لا يواجه الأفراد فقط تحدي متابعة ما يحدث، بل أيضاً كيفية فهمه والتعامل معه دون أن يتحول إلى مصدر قلق دائم.
المشكلة لا تكمن فقط في كثافة الأخبار، بل في طبيعتها أيضاً. فخلال الأزمات، تنتشر المعلومات بسرعة، لكن ليس كل ما يُنشر دقيقاً أو موثوقاً. أحياناً تكون الأخبار غير مكتملة، وأحياناً أخرى تكون مشوّهة أو مبالغاً فيها. هذا الوضع يضع الأفراد، وخاصة الطلاب، أمام تحدٍّ حقيقي: كيف يمكن التمييز بين الحقيقة والإشاعة؟
في هذا السياق، يصبح التفكير النقدي مهارة أساسية. ليس المطلوب أن نشكك في كل شيء، بل أن نتعلم طرح الأسئلة:
من هو مصدر الخبر؟
هل تم نشره في أكثر من وسيلة إعلامية موثوقة؟
هل يعتمد على معلومات واضحة أم مجرد آراء وتكهنات؟
هذه الأسئلة البسيطة يمكن أن تحمينا من الوقوع في فخ التضليل.
إلى جانب ذلك، فإن الاستهلاك المستمر للأخبار قد يترك أثراً نفسياً واضحاً. المتابعة المتواصلة، خاصة للأخبار السلبية، قد تزيد من مشاعر القلق والتوتر، وتؤثر على التركيز والدراسة. لذلك، من المهم أن نتعلم تنظيم علاقتنا مع الأخبار، وأن نمنح أنفسنا فترات راحة، وأن نختار أوقاتاً محددة للمتابعة بدلاً من البقاء في حالة متابعة دائمة.
داخل العائلة، يكتسب هذا الموضوع بُعداً إضافياً. فالأطفال يتعرضون للأخبار، بشكل مباشر أو غير مباشر، وغالباً دون القدرة على فهمها أو تفسيرها. هنا يبرز دور الأهل في شرح ما يحدث بطريقة مبسطة ومطمئنة، دون الدخول في تفاصيل قد تثير الخوف، مع التأكيد على مشاعر الأمان والدعم.
كما أن انتشار الصور والمشاهد الصادمة عبر وسائل التواصل يشكّل تحدياً آخر، خاصة بين المراهقين. التعرض المتكرر لهذه المشاهد قد يؤدي إلى تأثيرات نفسية سلبية؛ لذلك من المهم تعزيز الوعي بعدم مشاركة هذا النوع من المحتوى، والتفكير في أثره على الآخرين قبل نشره.
في النهاية، لا يمكننا أن نتجاهل الأخبار، خاصة في أوقات الطوارئ، لكنها في الوقت ذاته لا يجب أن تسيطر على حياتنا. التوازن بين المعرفة والحفاظ على الصحة النفسية هو المفتاح. وعندما تتبنى العائلة والطلاب أساليب واعية في التعامل مع المعلومات، يصبح الإعلام أداةً للفهم، لا مصدراً للخوف.


هاي فايف