الاثنين , 18 مايو 2026 - 8:32 صباحاً

القتل وما أدراك ما القتل! بقلم: د. خالد بشارات

د. خالد بشارات

د. خالد بشارات

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

عندما يعيش #الإنسان فترة طويلة تحت الضغط النفسي، أو ينعدم لديه الشعور بالأمل، تبدأ النفس، والعقل، والجسد، والسلوك بالتغير تدريجيًا؛ وكأن الإنسان يدخل في حالة "بقاء" لا حالة "حياة". لذا، قد تظهر عليه سلوكيات غريبة، أو مبالغ فيها، أو متناقضة، وهي في حقيقتها عبارة عن محاولات من النفس للتكيف مع الألم أو الهروب منه.

البعض يصبح أكثر #عصبية، فتراه يدخل في حالة من الغضب لأبسط الأشياء، ويقلّ لديه احتمال التوتر، لذلك نرى منه الصراخ، وسرعة الاستفزاز، والعصبية مع الأطفال أو الزوجة أو زملاء العمل. وفي المقابل، هناك أشخاص ينسحبون اجتماعياً ويفقدون الرغبة في التفاعل، ليس كرهًا للناس، وإنما لـشعور داخلي بالتعب والإنهاك النفسي.

وعندما يزداد التشاؤم وفقدان #الأمل، ويستمر الشخص في الحديث بطريقة سوداوية، فإنه يفقد ثقته بالمستقبل، ويتوقع الأسوأ دائمًا...

أما على نطاق العلاقات، فقد تظهر سلوكيات #متطرفة مثل التعلق الشديد بالآخرين، أو العكس تماماً، كالبرود العاطفي والتجنب.

ولعل أخطر ما يظهر مع فقدان الأمل، والضغط #النفسي الشديد، والإحباط، هو أن يبدأ الشخص بالتفكير في إيذاء نفسه، أو إهمال صحته، وقد يصل الأمر إلى التفكير في إيذاء الآخرين والمحيطين به. قد يكون الدافع هنا هو الرغبة في تحقيق "الراحة" لهم؛ لأن الفكر في هذه المرحلة يصبح مشوهاً، أو يخرج التفكير عن السيطرة نهائياً، وبالتالي يرتكب الإنسان أفعالاً لا تتلاءم أبدًا مع دوره أو قيمه.

هنا، يحتاج الشخص إلى الدعم الحقيقي وعدم تركه وحيداً مع ألمه، وليس الانتظار حتى تقع المصيبة ثم نبدأ بتحليل الأسباب!

إن هذه السلوكيات هي بمثابة إشارات إنذار تقول إن النفس قد وصلت إلى مرحلة الإنهاك، وتحتاج إلى احتواء، وراحة، وفهم، وأحياناً... إلى مساعدة نفسية مهنية حقيقية.

×